احسان الامين

271

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

البيت ( ع ) نوعا من الغلوّ ، والواقع أنّ إطلاق القول بهذا التسرّع على كلّ زيادة هو في ذاته نوع من الغلوّ والتطرّف ، إذ إنّ الغلوّ وإن كان يعني التجاوز عن الحدّ ، ولكنّه صار مصطلحا في العرف الاسلامي يقترن بالغلاة الخارجين عن الدّين لاطلاقهم صفات الربوبية على البشر ، لا كل زيادة وإفراط ، وإلّا فمع التجوّز في القول كان الغلوّ يشمل مساحات واسعة من المسلمين ممّن زادوا قولا وعملا في أشياء كثيرة ، وقد رأينا فيما سبق أنّ المبالغة في فضائل الصحابة قال بها كثير من المسلمين وامتلأت بها كتبهم ، كما نجد اليوم كثيرا من المسلمين من أتباع الفرق الصوفيّة وغيرهم ممّن يبالغ في كرامة الأولياء ويعطيهم صفات عظيمة وآثارا خارقة . . . إلخ . ولا يمكن الغلوّ في تطبيق مصطلح الغلوّ لنخرج به الناس من دين اللّه أفواجا ، بل لا بدّ من تحديد مساحة الغلوّ - بالمصطلح - على من خرجوا من ربقة الاسلام بإطلاق صفات الخالق على المخلوقين وإنزالهم منزلة الربوبيّة . نعم تبقى الدعوة إلى الاعتدال والقصد في الأمور وعدم التجاوز عن الحق قائمة وصحيحة في كل الأمور . موقف المفسّرين الشيعة من الغلوّ : لمّا كان موقف أئمّة أهل البيت ( ع ) من الغلاة جازما بالتصريح بكفرهم والتحذير منهم ف « الغلاة كفّار ، والمفوضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو صدّق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية اللّه عزّ وجلّ وولاية رسول اللّه ( ص ) وولايتنا أهل البيت » « 1 » كما في الحديث المروي عن الإمام الرضا ( ع ) وغيره ممّا تقدّم ذكره . فامتدادا لهذه المواقف جاءت مواقف العلماء من مدرسة أهل البيت ( ع ) وعلى

--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا / الصدوق / ج 2 / ص 203 .